في يوم الاسير الفلسطيني..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ugh في يوم الاسير الفلسطيني..

مُساهمة من طرف الشبح في الجمعة مارس 28, 2008 9:40 am

في يوم الاسير الفلسطيني..
الى الاسرى... من وراء البحار


لا زال يومكم يومنا، واحلامكم احلامنا، وكوابيسكم التي اطاحت بروح الامل، لا زالت كوابيسنا، لا زلنا نردف انفسنا بصلابتكم وبصبركم، نتذكر الملح الاسود الذي حول اجسادكم الى بارود متمرد على قيود لم تنل من ارواح عزائمكم، نتذكر الامل المفقود في جسد الانسانية حينما نتذكر قهركم للقهر الذي تقوقع على ذاته رهبة من جبهاتكم الشامخة وعيونكم التي تشتعل املا فتدوس بانفاسها الملتهبة تمثال حريتهم الذي يتطاولون باسمه زيفا، تعلو رقابكم وتشرئب طربا لالحان الاسطورة التي حفرتموها في القواميس الخالدة ابد الدهر، فمنكم انتم، انتم وحدكم، نبغ اقدم مناضلي الحرية على وجه الارض، فخبا الرمز المانديلي امام رمزكم، ومنكم انتم، انتم وحدكم ايضا، تنسج البشرية وستبقى اقاصيص الاطفال والاجيال، عن شعب كان اسراه قادته وعنوان نضاله وخطوط كرامته، كانوا نبع عذاباته ونهر الهاماته، كانوا اغنيته وانشودته وجسره الى الحرية.
ربما اعرف اكثر من غيري، او مثلما يعرف الكثيرون غيري حجم الامل الذي صنعتم منه مدرسة الربيع المتفتح زهرا وعطرا يسري مع انسام الفجر الاولى، وينثر عبيره على الرغم من تقيح عقلية الجلاد، ويواصل مسيرته حتى شرفة المساء الذي يودع الشمس سر بارئها، ويواصل الحياة، غير ابه بمن يدفعونه للانتحار اليومي او اللحظي، اعلنتم في غير مرة كيف انكم تصنعون الحلم كما تصنع امهاتنا خبز الطابون، كيف تحشدون الامل في نفوسكم وكانكم اباؤنا في موسم الزيتون، الذي لطالما حاولوا طمس الخضرة من على اغصانه وما استطاعوا، ولن يستطيعوا معكم، وكيف يستطيعون وانتم بحر زيته وحقله.

رسالتكم للجلاد اسطع من الشمس في حر اب، سندفع ايها الجلاد عرشك الى الانتحار على اسوار قلوبنا التي تعشق الحرية، على اسوار امالنا التي ترمق ساعة الفجر القادم لا محالة، على اسوار عقولنا التي ستبقى ترسم للوطن حرية وعزا واباءا، على اسوار عيوننا التي ستنظر غدها وستبصر واقعها وسترصد مستقبلها، على اسوار دمائنا حتى لو الم بها الفقر من زمهرير قهرك ومن الام عذابك، وعلى اسوار جلودنا التي ستحتمل لظى نارك الحاقدة ما دمت محتلا وما دمنا طلاب حرية، اما نحن فنقولها لك، لك انت ايها الجلاد، لن ننتحر، لن ننتحر لاننا فخر نفوسنا، فخر انفاسنا، فخر امهاتنا، فخر دموعهن وقلوبهن، فخر شعبنا الذي يرمقنا بكل الامل، فخر اطفالنا الذين يصرخون باسمائنا، نعم، لن ننتحر، ومتى انتحر صاحب حق؟، ان اصحاب الحق يستأسدون، حتى لو كانت السجون غابات محاصرة في ازقة الظلم والظُلمة. اسرانا، نداعبكم كامواج الماء حينما تداعب سطح البحر، وكاسماك ملونة تسر الناظرين فتدغدغ فيهم العواطف ما ظهر منها وما بطن، نتسلق معكم الجبال وقد قلنا في نفوسنا بان ذلك سهل عليكم، فانتم الجبال ونحن الصخور على اهدابها وهضابها، نسوقكم مثالا حيا على مأساة ممدة على قوافي الزمن، ومتسلسلة مع اقدامه، لا تبتأسوا، فنبضات قلوبكم تطرق اسماعنا، نشد بها ازرنا، نسمعها لمن لم يخشع قلبه لعدالة القضية، نطرق بها احجار القلوب المتجمدة على تلال من رواسب العمى والتأله البشري المارق، نبرق باسمائكم في كل مكان وفي كل مناسبة.

ليس منة منا، وليس واجبا علينا، انه الالزام بعينه، انه الشرف الكبير الذي نحيى في اكنافه، انه الرمز الذي يشع جاذبية واستقطابا، يرحل مع الحانكم، ويصدح مع حلِّكم، مع امجادكم المعلقة كمصفوفات شعرية طاب للبلابل ان تغار من انغامها، حلى للعصافير ان تبوح بها، نمى للاسماك واجب كتابتها على صفحات الماء، علقها الشعراء على رؤوس السنتهم، حدى بها الحداؤون واقتات على خبزها المقاتلون، بل وخجل من حروفها المقتتلون والمتناصبون. هؤلاء انتم، لفيف من الكبرياء، واحة متبخترة من العطاء، جيش لا يستسلم، حلم لا ينام، اطياف قزحية، منكم القائد والرائد، ومنكم العامل والمعلم، منكم الشبل والزهرة، منكم الرضيع والجنين، منكم الماجدات والاماجد، منكم الشعب وانتم الشعب، ليس لكم يوم واحد، كل الايام ايامكم، في القدس والاقصى ، في المهد والقيامة، في العشق والحب، في القمح والبيدر، في فجر الاماني وصبح الامل وظهيرة الحصاد ومساء التفاؤل الذي يغمرنا، يملؤنا لهفة اليكم، تلك التي تملي علينا برامجنا في الهيام والغرام، في صحونا واغفاءتنا، فانتم تقويمنا الذي لا حياد عنه.

انتم عواطف الامهات، وما اعظمها، انتم اسرارهن وسرائرهن وما اجزلها، انتم دموعهن الساخنة حنانا وما اغزرها، انتم من وصايا الله وما اسماها " يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا، انما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا". كما لو انكم وقد تمثلتم في غالي ارواحنا، تدشنون فيها الصبر والصلابة والعملقة على الجراح وتزرعون امالنا بالغد الموعود وبالانعتاق المنشود، تنشدون معنا اناشيد الصباح حتى في ساعات الثلج، تطربون الثلج وتجبرونه على السقوط في قيظ الصيف، تستحمون به، تغسلون به ادران البشرية الفاسقة التي لا تلقي نظرة او تهز جفنا على ما ابت اليه اموركم.

ارايتم كيف انكم مصدر الهامي، ومصدر الهام الالاف غيري ممن يذرعون اقاليم اجسادهم وارواحهم وعقولهم جيئة وذهابا، وكأنما يبحثون عن الغدق المستوحى من عظيم ملاحمكم واساطيرها الممتدة ما بين اول الزمان واخره، اساطير تمتد ما بين الذراعين وما بين العينين، وما بين الاذنين، وما ابعد من ذلك، الى حيث القلب الذي يتفجر معكم سنابل وازهار ومواسم حصاد كاملة لا تسمع فيها الا اهازيج المجد القادمة مع الوان الفصول، من شروق للشمس وحتى لحظات الغياب، من السهر او السهاد على ضوء القمر، من اسراءة نجم سهيل، الى صياح الديكة التي تذكرنا بالتئام ارواحنا معكم على وقع من تلاوة القران الذي يشهد صفاء ارواحنا وارواحكم، ترتلون ونرتل، وتبسطون ايديكم للدعاء ونفتح قلوبنا مع دعواتكم المسهبة في بساتين الايمان والعلو والسمو، تصرون على ايمانكم وتُعلون من قيم ارواحكم، توحدون، تهللون، تصطفون كجسد واحد، لا يردكم حديد، ولا يفلكم جنون او صلف.

ندرك ان المآثر والبطولات لا يصنعها الا الابطال، وهم في شعبنا اما شهيد قضى واما شهيد مع وقف التنفيذ، وهؤلاء انتم، درة الشهادة مع وقف التنفيذ، تضعون رقابكم على مذابح التضحية في انتظار الخلاص، تمضغون الصبر ليفجر فيكم عظمة الوفاء، تهدون شعبكم قيمة جديدة في كل يوم، من كرامة، ووحدة، وتضحية، وامل، واحلام تملأ الارض بسمة وخضرة وربيع، تعلنون ميلاد النور من عيونكم على رغم عتمة الخيمة وما يحيط بالزنازين من اشباح الظلام.

كتبتم للشعب مأثرة وما اكثر ما كتبتم، علوتم بهاماتكم وقلتم هذا هو ميثاقنا، هذه هي وصايانا، هذا هو خيارنا، شعب واحد، خيار واحد، دم مقدس، وروح موحدة مصونة، وثيقة توافق بها ابناء الشعب، فمن دمكم والمكم وجحيم سجنكم استمد الشعب حياته من جديد، حقن دماءه معلنا بوثيقتكم التمرد على وساوس الذات، والانقلاب على مآزق التحزب، والنأي بالنفس عن الهوى المزاجي القاتل، يصدق بكم القول الدارج بانكم صمام الامان ومنارة القيادة التي تحاور الذات دون ان تجلدها، وتغتسل بماء الوطنية دون رجس او دنس، حبا بالوطن وكرامة لشعبه.
هاكم انتم، تصنعون اثواب عزتكم وعزة شعبكم بايديكم، تترجمون الاحلام كما ينبغي لها ان تترجم، بحرْفية عالية، وبحِرَفية تتشبع بالجماليات الابداعية التي تتزين باصوات الاذان وباجراس العودة، وبسنابل القمح وزهرالحنون، بسنابك الخيل التي تخرق الحصار، وتؤذن بارادة الحياة والثورة، وتصهل مع اصيل الصباح معلنة فجر الميلاد
avatar
الشبح
(مُشْرفِ قِسِمْ الَرَوٌائِع الآدَبَيِةِ)
(مُشْرفِ قِسِمْ الَرَوٌائِع الآدَبَيِةِ)

ذكر
عدد الرسائل : 496
العمر : 29
مزاجي :
انصر رسول الله :
تاريخ التسجيل : 21/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ugh رد: في يوم الاسير الفلسطيني..

مُساهمة من طرف النسر الاحمر في الجمعة مارس 28, 2008 10:04 am

لا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر
avatar
النسر الاحمر
(مُشْرفِ القِسِمْ الَـَعَـَِِـاَمٍَِ)
(مُشْرفِ القِسِمْ الَـَعَـَِِـاَمٍَِ)

ذكر
عدد الرسائل : 329
العمر : 31
مزاجي :
انصر رسول الله :
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى